قصة الصداقة مرآة نرى فيها أنفسنا… لكن ماذا لو أظهرت المرآة وجهاً لا نعرفه؟

أقرب صديقة للشيطان    الصداقة مرآة نرى فيها أنفسنا… لكن ماذا لو أظهرت المرآة وجهاً لا نعرفه؟    في أحد مساءات الخريف، قررت **لولا** أن تبحث عن صديقتها المفقودة

 



أقرب صديقة للشيطان  

الصداقة مرآة نرى فيها أنفسنا… لكن ماذا لو أظهرت المرآة وجهاً لا نعرفه؟


في أحد مساءات الخريف، قررت **لولا** أن تبحث عن صديقتها المفقودة **إيمي**. كانت آخر مرة ظهرت فيها إيمي على طريق جبلي معزول، ومنذ ثلاثة أيام لم يعد لها أثر. ذهبت لولا إلى هناك وحدها، رغم تحذيرات الجميع، لأنها تعتقد أنها تعرف إيمي أكثر من أي شخص آخر.


سارت بين الأشجار المتساقطة الأوراق، وصوت الريح يملأ المكان. وفجأة، ظهر أمامها رجل غريب. لم تره من قبل، لكنه بدا هادئاً، متأملاً، وكأنه كان ينتظرها.


قال الرجل: "أنت تبحثين عن إيمي، صحيح؟ رأيتها هنا قبل يومين."


ارتجفت لولا. كيف يعرف اسمها؟ كيف يعرف أنها تبحث عن إيمي؟


أردفت: "كنت أمشي معها… كنا نتحدث عن أشياء كثيرة… عن طفولتها، عن خوفها من المرتفعات، عن حلمها بأن تسافر إلى مكان بعيد."


كل كلمة كان يقولها كان يخترق صدر لولا. كانت تعرف إيمي منذ الطفولة، لكنها لم تعرف أبداً أنها تخاف من المرتفعات. لم تعرف أنها تحلم بالسفر.


تابع الرجل: "إيمي كانت تقول إنها تشعر بالوحدة حتى عندما تكون مع أقرب الناس إليها. هل شعرت بذلك يوماً؟"


صمتت لولا. تذكرت كل اللحظات التي جلست فيها مع إيمي، تتحدثان لساعات، لكنها لا تتذكر الآن كلمة واحدة قالتها إيمي عن مشاعرها الحقيقية.


سألته بصوت خافت: "من أنت؟"


ابتسم الرجل ابتسامة غامضة: "أنا شخص تعرفه إيمي… وربما تعرفينه أنت أيضاً. أنا ذلك الصديق الذي يظهر عندما لا يكون هناك أحد آخر."


ثم اختفى بين الأشجار كما ظهر.


بقيت لولا واقفة، تدرك شيئاً مرعباً: ربما لم تكن إيمي صديقتها حقاً. ربما كانت مجرد قناع ترتديه إيمي أمام العالم. وربما ذلك الرجل الغريب… كان أقرب إليها مما كانت هي.


منذ ذلك اليوم، لم تعد لولا تبحث عن إيمي. أدركت أن البحث عن شخص لا تعرفه حقاً هو عبث. وأدركت أن الشيطان الحقيقي ليس في الغابة… بل في الوهم الذي نسميه "الصداقة" عندما لا تكون صداقة.


هل تعرف حقاً أقرب الناس إليك؟ أم أنك مجرد غريب في حياتهم؟


*مستوحى من فيلم "Best Friends with the Devil" للمخرج هوجو دي سوزا*

اكتب رئيك في الموضوع

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم