كنت أظن أن حياتي لن تكون أكثر من عمل في صالون للحلاقة، وأيام تمضي بين البيت والمشغل… حتى دخلت إليّ امرأة غيّرت كل شيء.
قصة بدأت بدموع، وانتهت بما لا يخطر على بال أحد!
هل تخيلت يومًا أن شخصًا غريبًا عنك قد يصبح أقرب إليك من الأهل؟
كنت أعمل في صالون للحلاقة النسائية، وحياتي عادية جدًا… عمل وبيت، وكنت أشعر دائمًا بالوحدة لأنني لم أتزوج رغم أن عمري تجاوز الخامسة والثلاثين.
في يوم من الأيام، دخلت إليّ امرأة مسنة، تبدو عليها الهيبة والوقار، لكن في عينيها حزن عميق. لم تطلب مني سوى غسل شعرها، ثم ظلت صامتة طوال الوقت.
عندما انتهيت، أعطتني نقودًا أكثر من المستحق. فقلت لها: «يا خالتي، هذا كثير!»
فابتسمت وقالت: «احتفظي بها… قد تحتاجين إليها يومًا ما.»
لم أفهم ما قصدته، لكني أخذت المال وسكتُّ.
بعد أسبوع، عادت المرأة نفسها… لكن هذه المرة كانت تبكي!
قالت لي: «أردت فقط أن أجد من يستمع إليّ…»
جلست بجانبها، وبدأت تحكي: كانت تعيش مع ابنها وزوجته، لكنهم يسيئون معاملتها، يهينونها ويتركونها وحدها لساعات طويلة… حتى أنهم يأخذون مالها منها.
تأثرت كثيرًا، وشعرت تجاهها كأنها أمي.
من ذلك اليوم، صارت تأتي كل أسبوع، ولم تعد تأتي لغسل شعرها فقط، بل لتتحدث معي.
وفي إحدى المرات قالت لي: «أنتِ لستِ مجرد حلاقة… أنتِ ابنتي التي لم أنجبها.»
واستمرت على ذلك حتى مرضت.
في يوم لم تأتِ فيه، شعرت بشيء ليس طبيعيًا… ذهبت أسأل عنها، فعلمت أنها توفيت – رحمها الله.
لكن المفاجأة الكبرى كانت عندما اتصل بي المحكمة.
لقد تركت وصية… كتبت فيها أنها تعتبرني ابنتها، وأوصت لي بشقة صغيرة كانت تملكها.
بكيت كثيرًا… ليس لأنني امتلكت شقة، بل لأنني للمرة الأولى في حياتي أشعر بأن هناك من أحبني بهذا الشكل.
العبرة:
الخير الذي تفعله في صمت، يعود إليك من حيث لا تحتسب.
