عملية استثنائية: كيف اخترقت إسرائيل وأمريكا كل طبقات الأمن لتصفية خامنئي ( Khamenei ) في قلب طهران

( Khamenei )



تفاصيل حصرية عن العملية المشتركة التي نفذتها المخابرات الإسرائيلية والأمريكية لتصفية المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. اختراق كاميرات المراقبة، شلل الاتصالات، ومصدر بشري داخل الحلقة الأضيق.




في صباح يوم السبت 28 فبراير 2026، اهتزت العاصمة الإيرانية طهران على وقع انفجارات عنيفة استهدفت مجمعاً حكومياً في شارع باستور، ليُعلن بعد ساعات خبر صادم: مقتل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي .


ما كشفته الأيام التالية عن تفاصيل العملية فاق الخيال. عملية "الأسد الزائر" (Roaring Lion) الإسرائيلية و"الغضب الملحمي" (Epic Fury) الأمريكية لم تكن مجرد ضربة عسكرية، بل كانت تتويجاً لعقود من الاختراق الاستخباراتي وجهد دؤوب بدأ قبل ربع قرن بأمر من رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون لرئيس الموساد مائير داغان: "إيران هي هدفك" .




سنوات من الرصد: "عرفنا طهران كما نعرف القدس"


بحسب تحقيق موسع نشرته صحيفة **فاينانشال تايمز** واستند إلى مسؤولين استخباراتيين حاليين وسابقين، فإن قدرة إسرائيل وأمريكا على تنفيذ الضربة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتاج "حملة تغلغل" بدأت منذ أوائل العقد الأول من الألفية الثالثة .


لقد تمكنت إسرائيل، وتحديداً **وحدة 8200** للاستخبارات الإلكترونية، من اختراق شبكة كاميرات المراقبة في شوارع طهران بالكامل تقريباً، بل والتحكم فيها . زاوية تصوير إحدى هذه الكاميرات، المثبتة بالقرب من موقف سيارات يخص مجمع خامنئي المحصن، كانت الأكثر قيمة. فقد مكنت المحللين من بناء ما يسميه خبراء الاستخبارات "نمط حياة" (pattern of life) لحراس المرشد الشخصيين والمسؤولين المقربين منه: أين يوقفون سياراتهم، مواعيد عملهم، الطرق التي يسلكونها يومياً، ومن هم المكلفون بحماية أي مسؤول .


قال أحد مسؤولي الاستخبارات الإسرائيليين للصحيفة: **"كنا نعرف طهران كما نعرف القدس. وعندما تعرف مكاناً كما تعرف الشارع الذي نشأت فيه، ستلاحظ الشيء الوحيد الذي يكون في غير محله"** .


التكنولوجيا والخوارزميات: ذكاء اصطناعي في خدمة القنص


لم يقتصر الأمر على المراقبة البصرية. فباستخدام تقنية **تحليل الشبكات الاجتماعية (Social Network Analysis)**، وهي تقنية رياضية لتحليل مليارات نقاط البيانات والعلاقات بين الأشخاص، تمكنت إسرائيل من تحديد مراكز النفوذ غير المتوقعة داخل النظام الإيراني واختيار أهداف جديدة للرصد أو التصفية .


كل هذه البيانات هُضمت بواسطة خوارزميات متطورة أنتجت ملفات استخباراتية شاملة عن الحراس والمسؤولين: عناوين منازلهم، جداول عملهم، مسارات تنقلاتهم، والأهم من ذلك، هوية المسؤولين الذين كُلفوا بحمايتهم تحديداً .


 شلل الاتصالات: طهران تتعامى وتصمُّ لحظة التنفيذ


مع اقتراب لحظة التنفيذ، كان على القوة الضاربة أن تضمن عدم وصول أي تحذير إلى هدفها. هنا تدخلت قدرة أخرى لإسرائيل: **تعطيل شبكة الاتصالات** . فقد تمكنت من التدخل في مكونات نحو اثني عشر برج اتصالات خلوية في منطقة شارع باستور المحيطة بمجمع خامنئي. تم التلاعب بالشبكة بحيث كانت أي مكالمة تُجرى إلى هواتف عناصر الأمن في المنطقة تبدو وكأن الخط مشغول (busy)، مما حال دون وصول أي رسائل تحذيرية محتملة .


لم تكتفِ القوة الضاربة بذلك. قبل لحظات من وصول الطائرات، شنت الولايات المتحدة هجمات إلكترونية وصفت بأنها **"عطلت، وشوشت، وأعمت قدرة إيران على الرؤية والاتصال والرد"**، حسب وصف رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، مما مهد الطريق للطائرات الإسرائيلية لتنفيذ مهمتها .


المصدر البشري": ورقة الحسم النهائية


لكن كل هذه التكنولوجيا المتطورة، وفقاً لعقيدة الجيش الإسرائيلي لاستهداف شخصيات بهذه الأهمية، كانت تحتاج إلى **تأكيد مزدوج ومستقل** لوجود الهدف . المعلومات المستقاة من الإشارات الإلكترونية (كاميرات مخترقة، هواتف معطلة) أشارت إلى أن اجتماعاً مهماً كان يعقد صباح السبت.


وهنا كان الدور الحاسم لـ**وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)**. فوفقاً للمصادر، امتلكت الوكالة **مصدراً بشرياً مباشراً** داخل دائرة المقربين من خامنئي، وهو ما يشير إلى وجود "حبة دواء" (عملاء) في قلب النظام الإيراني . هذا المصدر هو من أكد بشكل قاطع أن المرشد الأعلى موجود بالفعل في مجمع باستور للمشاركة في الاجتماع، وأنه – ولحظة الضربة – **"لم ينزل" إلى المخبأ العميق** المحصن .


هذا التأكيد البشري كان بمثابة "الضوء الأخضر" النهائي. كان خامنئي يملك مخبأين على الأقل، ولو كان فيهما، لما استطاعت إسرائيل الوصول إليه بالقنابل التي تمتلكها . لكنه في ذلك الصباح شعر بأمان نسبي، كما ذكر مصدر إسرائيلي لشبكة CNN، وخفف من إجراءاته الاحترازية .


الضربة: ثلاثون صاروخاً في وضح النهار


بمجرد التأكد، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي الضربة. طائرات حربية، يُعتقد أنها من طراز F-15، كانت قد حلقت لساعات في الجو لتكون في المكان المناسب تماماً . أطلقت نحو **30 صاروخاً جوياً** من نوع "بلاك سبارو" أو ما يشبهه، وهي صواريخ دقيقة قادرة على إصابة أهداف بحجم طاولة طعام من مسافة تتجاوز **1000 كيلومتر**، أي خارج مدى الدفاعات الجوية الإيرانية .


وقع الهجوم في تمام الساعة **9:40 صباحاً** بتوقيت طهران ، وهو توقيت غير معتاد. ففي الأصل، كان الهجوم مخططاً له ليلاً، لكن تم تعديل الخطط بعد التأكد من أن اجتماع القيادة الإيرانية سيعقد في ذلك التوقيت، مما أتاح عنصر المفاجأة التكتيكية رغم الجهوزية الإيرانية .


استهدفت الصواريخ ثلاثة مواقع متزامنة داخل المجمع الحكومي في شارع باستور: مكاتب تابعة للمرشد الأعلى، والرئاسة الإيرانية، والمجلس الأعلى للأمن القومي، حيث كان يعقد اجتماع ضم إلى جانب خامنئي كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، بمن فيهم وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري .


البداية الحقيقية: قرار قديم عمره ربع قرن

يرى محللون أن هذه العملية هي تتويج لمسارين منفصلين . الأول يعود لعام 2001 عندما كلّف رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون رئيس الموساد مائير داغان بجعل إيران الأولوية القصوى. والثاني كان هجوم 7 أكتوبر 2023، الذي تعتقد إسرائيل أن إيران دعمته، وغير التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي حول ضرورة استهداف رؤوس النظام حتى لو كانوا رؤوس دولة.


في خضم الحرب، ثمة دائماً غبار معارك ودعاية، لكن هذه المرة، تتضافر الأدلة من مصادر متعددة  لتؤكد أن تصفية خامنئي كانت عملية معقدة ومتعددة الطبقات، مزجت بين الصبر الاستراتيجي لسنوات والتكنولوجيا الفائقة والعامل البشري الذي لا يُعوَّض، لتحقق اختراقاً غير مسبوق في قلب الجمهورية الإسلامية.

اكتب رئيك في الموضوع

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم