إيطاليا على خط النار: ميلوني ترسم الخطوط الحمراء وتستبعد الحرب مع إيران with Iran

 

Italy on the Line of Fire: Meloni Draws Red Lines and Rules Out War with Iran




في خضم التصعيد الخطير الذي يشهده الشرق الأوسط، والذي وصل إلى مرحلة المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، خرجت رئيسة الوزراء الإيطالية، **جورجا ميلوني**، بتصريحات حاسمة من العاصمة روما، حددت فيها موقف بلادها من الأزمة المتأججة، مؤكدةً أن إيطاليا "ليست في حالة حرب ولا تنوي الدخول فيها"، وذلك في مقابلة شاملة مع إذاعة "Rtl 102.5" تناولت فيها قضايا السياسة الخارجية والداخلية.


تأتي هذه التصريحات في وقت بالغ الدقة، حيث تعيش المنطقة على صفيح ساخن بعد الهجمات الإيرانية على قواعد أمريكية، مما أثار مخاوف عالمية من حرب شاملة قد تجر معها قوى كبرى. فكيف ترسم روما حدودها في هذا المشهد الملتهب؟


قلق دولي من "العالم الذي يحكمه الفوضى"


لم تخفِ ميلوني قلقها العميق إزاء المشهد الدولي الحالي، خاصة بعد التحركات الإيرانية الأخيرة. ووصفت الوضع في الشرق الأوسط بأنه "مقلق على عدة جبهات"، مشيرة إلى "أزمة واضحة ومتزايدة في القانون الدولي". وأضافت: "العالم أصبح محكوماً بشكل متزايد بالفوضى".


وأرجعت رئيسة الوزراء الإيطالية هذا التصعيد الخطير إلى ما وصفته بـ"**الرد الإيراني غير المتوازن**"، والذي قالت إنه "يقصف فعلياً جميع الدول المجاورة، بما في ذلك تلك التي بذلت جهوداً كبيرة للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني". وشددت على أن هذا الوضع "ينطوي على خطر التصعيد الذي قد تترتب عليه عواقب غير متوقعة"، معربة عن قلقها الخاص من "التداعيات المباشرة على إيطاليا ومصالحها".


 استخدام القواعد الأمريكية في إيطاليا: "لا للحرب، وللبرلمان الكلمة الأخيرة"


كان الملف الأكثر حساسية الذي تناولته ميلوني هو إمكانية استخدام الأراضي الإيطالية والقواعد العسكرية الأمريكية الموجودة فيها، مثل قاعدة "سيجونيلا" في صقلية وقاعدة "أفيانو" في فريولي، لشن هجمات على إيران. هنا، وضعت ميلوني خطوطاً حمراء واضحة:


1.  **لا طلبات حتى الآن:** أكدت ميلوني أنه "لا يوجد أي طلب من هذا النوع حتى الآن"، وشددت مجدداً على أن إيطاليا "ليست في حالة حرب ولا تريد الدخول في الحرب".

2.  **الالتزام بالاتفاقيات:** أوضحت أن استخدام القواعد يتم وفق "اتفاقيات ثنائية" صارمة مع الولايات المتحدة، تعود جذورها إلى عام 1954 وتم تحديثها باستمرار. وقالت: "هناك تصاريح فنية عندما يتعلق الأمر بالعمليات اللوجستية وغير القتالية، أي ببساطة عمليات لا تتضمن قصفاً".

3.  **حق النقض (الفيتو) البرلماني:** في سيناريو تصعيدي، إذا طلبت واشنطن استخدام هذه القواعد "للقيام بشيء آخر"، أكدت ميلوني أن "الصلاحية ستكون للحكومة" لتقرر منح هذا الاستخدام الموسع، ولكنها استدركت قائلة: "لكني أعتقد أنه في هذه الحالة، يجب أن نقرر نحن والحكومة معاً، بالتشاور مع **البرلمان**". هذا التأكيد يهدف لطمأنة الرأي العام الإيطالي بأن أي قرار مصيري لن يُتخذ في غرفة مغلقة.


 مساعدات دفاعية للخليج: حماية المصالح الإيطالية أولاً


في خطوة قد تثير الجدل، كشفت ميلوني أن إيطاليا، إلى جانب بريطانيا وفرنسا وألمانيا، تعتزم إرسال مساعدات إلى دول الخليج. لكنها سارعت إلى توضيح الطبيعة الدفاعية البحتة لهذه المساعدات: "نحن نتحدث بوضوح عن الدفاع، عن الدفاع الجوي".


وبررت ذلك بأسباب استراتيجية وحيوية:

- **حماية الجالية:** "لأن هناك عشرات الآلاف من الإيطاليين في تلك المنطقة، وحوالي ألفي جندي إيطالي يجب علينا حمايتهم".

- **أمن الطاقة:** كما شددت على أن منطقة الخليج "حيوية لتأمين إمدادات الطاقة" لإيطاليا وأوروبا.


 جبهة الداخل: محاربة التضخم و"جشع" الشركات


لم تغفل رئيسة الوزراء الحديث عن التأثيرات الاقتصادية المتوقعة لهذه الأزمة على المواطن الإيطالي. وأعلنت أن الحكومة وضعت على رأس أولوياتها منع "المضاربة على أسعار الطاقة والمواد الغذائية".


وقالت ميلوني: "لقد تواصلنا بالفعل مع رئيس هيئة تنظيم الطاقة (Arera)، الذي قام بتفعيل الآليات اللازمة لتجنب الظواهر المضاربية". وكشفت عن تشكيل "فرقة عمل خاصة" لمراقبة أسعار الغاز بشكل أساسي.


وفي رسالة قوية، تعهدت بأن الحكومة "مستعدة لفرض ضرائب إضافية على الشركات التي قد تضارب على فواتير الطاقة"، مؤكدة عزمها على عدم السماح للمضاربين باستغلال الأزمة العالمية لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب الإيطاليين.


ملفات ساخنة أخرى: من الإرهاب إلى غزة والعدالة


- **اليقظة ضد الإرهاب:** حذرت ميلوني من خطر الإرهاب الإسلامي، مؤكدة أن اليقظة الأمنية في أعلى مستوياتها: "لا يمكننا أبداً خفض الحراسة... نحن في حالة تأهب قصوى".

- **غزة ومجلس السلام:** انتقدت ميلوني المعارضة الإيطالية بشأن موقفها المتغير من غزة، مؤكدة أن إيطاليا "يمكنها إحداث فرق" في المنطقة. ودافعت عن مشاركتها المحتملة في "مجلس السلام" (Board of Peace) قائلة: "سيكون من الجنون عدم المشاركة إذا كان بإمكاننا المساهمة في تحويل الهدنة الهشة إلى سلام دائم".

- **استفتاء العدالة:** في الشأن الداخلي، تطرقت ميلوني إلى استفتاء العدالة القادم، معتبرة أن "هناك حاجة للتغيير، لأن العدالة هي إحدى السلطات الثلاث الأساسية التي يحتاجها إيطاليا، وهي السلطة التي لم نتمكن من إصلاحها بشكل جوهري خلال 80 عاماً".




ترسم جورجا ميلوني من خلال هذه التصريحات خارطة طريق واضحة لسياسة إيطاليا الخارجية في زمن الأزمات: حليف ثابت للولايات المتحدة وأوروبا، لكن مع الحفاظ على مسافة آمنة من الانزلاق إلى حرب مفتوحة. فالقلق على المصالح القومية، وحماية المواطنين والجنود، والتصدي للتداعيات الاقتصادية، تبقى جميعها على رأس الأولويات، مع إبقاء البرلمان الإيطالي شريكاً أساسياً في أي قرار مصيري قد يغير قواعد اللعبة.

اكتب رئيك في الموضوع

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم